الشيخ عبد الله العروسي
223
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت الجريري يقول : وقد سئل عن العزلة ) الحقيقية ( فقال : هي الدخول ) أي : أن تدخل ( بين الزحام ) الحاصل بخلطة الناس أي : بينهم ( وتحفظ سرك أن لا يزاحموك ) أي : يشغلوك عنه ( وتعزل نفسك عن الآثام ) بالمثلثة أو بالنون ( ويكون سرك مربوطا بالحق ) تعالى ، ما قالوه مأخوذ من قولهم الصوفي كائن بائن وتقدّم بيانه . ( وقيل : من آثر العزلة ) عن الناس على الخلطة بهم ( حصل العز له ) من اللّه تعالى في كلامه الجناس المحرف ( وقال سهل : لا تصح الخلوة إلا بأكل الحلال ) الذي لا يحصل للعبد إلا بعد تحصيل ما يحتاج إليه من العلم والعمل ، ومنه العلم بالحلال والحرام ، وأخذ القدر الذي يكفيه من الحلال وصرف الفاضل لمستحقه ( ولا يصح أكل الحلال إلا بأداء حق اللّه ) من زكاة وغيرها وما قاله : هو الخلوة باللّه وهي أفضل الخلوات ، فإنّ من كانت خلوته بعده عن الناس تشوّش حاله منهم إذا خالطهم بخلاف من كانت خلوته باللّه لكمال معرفته به ، ودوام مناجاته له كما علم مما مرّ ( وقال ذو النون المصري لم أر شيئا أبعث على الإخلاص من الخلوة ) لسلامة صاحبها من المراآة والإعجاب فإذا تكرّر عليه ذلك بحيث لم يبق في قلبه التفات لغير اللّه من طلب حمد وخوف ذم وجزاء على عمل كان مخلصا حقيقة لأنه لم ير إلا واحدا وبهذا الاعتبار قيل : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين ، فعند العارف التفات نفسه إلى حسن عمله رياء إذ هو التفات إلى غير اللّه في العمل ( وقال أبو عبد اللّه الرملي : ليكن خدنك )